Systematic Theology

بطاقة الكتاب

  • المؤلف: لويس بيركوف (1873–1957)، لاهوتي أمريكي من أصل هولندي، من «الكنيسة المسيحية الإصلاحية». درّس في كلية كالفن اللاهوتية في غراند رابيدز بولاية ميشيغان، وتولّى رئاستها بين 1931 و1944.
  • الكتاب: صدر سنة 1938، وصار من أكثر المراجع الكلفنية استعمالاً في المعاهد اللاهوتية الإنجيلية الناطقة بالإنجليزية.
  • مصادره: يعتمد كثيراً على هرمان بافينك (الكتاب رقم 47 في قائمتنا) وعلى تشارلز هودج وأبراهام كايبر، وعلى المرجعيات الإصلاحية: تعليم هايدلبرغ (1563) ومقررات دورت (1619) واعتراف وستمنستر (القرن السابع عشر).

نبذة عن الكتاب

يرتّب الكتاب العقيدة الإصلاحية في مقدمة وستة أجزاء:

  1. مقدمة: مفهوم اللاهوت النظامي، ومصادر المعرفة، والكتاب المقدس ووحيه.
  2. عقيدة الله: الذات والصفات، والثالوث، والقضاء الإلهي (الانتخاب والرفض)، والخلق والعناية.
  3. عقيدة الإنسان: أصله وطبيعته، وعهد الأعمال، والخطيئة.
  4. شخص المسيح وعمله: الطبيعتان، والوظائف الثلاث (النبي والكاهن والملك)، والكفارة.
  5. تطبيق الفداء: النعمة العامة، والدعوة، والميلاد الجديد، والإيمان، والتبرير، والتقديس، والثبات إلى النهاية.
  6. الكنيسة ووسائط النعمة: الكنيسة ونظام حكمها، والكلمة، والمعمودية والعشاء الرباني، ثم الأخرويات (المجيء الثاني والقيامة والدينونة والمصير الأبدي).

يعرض الكتاب النقاط الخمس المعروفة في الفكر الكلفني: العجز التام، والانتخاب غير المشروط، والكفارة المحدودة، والنعمة التي لا تُقاوَم، وثبات القديسين.

النقد

1. المنهج: نسق مغلق يبدأ بمسلّمة

يبدأ الكتاب من أن الكتاب المقدس كلمة الله المعصومة، ثم يرتّب موضوعاته في نسق واحد متوافق مع الاعترافات الإصلاحية. وفي هذا المنهج ثلاث مشكلات:

  • الحكم يسبق الدليل. تُعامل العقائد المقررة في الاعترافات كإطار تفسيري، فإذا ظهر في النص ما يخالفها عُدّ «صعوبة ظاهرية» ويُبحث لها عن توفيق.
  • فرض الاتساق على نصوص متعددة الأصوات. يربط سفر التثنية الثواب بالطاعة، ويعترض أيوب والجامعة على هذا الربط. ويقول بولس إن الإنسان يتبرر بالإيمان، بينما يقول يعقوب إنه يتبرر بالأعمال لا بالإيمان وحده (2: 24). التوفيق بينها اجتهاد مقبول، لكنه هنا يصير قاعدة تحكم القراءة من البداية.
  • التعامل مع البحث التاريخي بوصفه خصماً. يكاد الكتاب لا يناقش نتائج النقد التاريخي والنصي إلا ليردّها.

2. الوحي والعصمة والشهادة الداخلية

يقرر الكتاب الوحي الكامل اللفظي وعصمة الكتاب من الخطأ، ويجعل اليقين بذلك قائماً على «شهادة الروح القدس الداخلية» وعلى أن الكتاب يشهد لنفسه.

  • الدور المنطقي. الكتاب المقدس يقول إنه موحى به (2 تيموثاوس 3: 16)، فيصدَّق لأنه موحى به. ثم إن هذه الدعوى تخص الكتب المقدسة وقت كتابة الرسالة، ولا تنطبق تلقائياً على كل ما جُمع بعد ذلك في العهد الجديد.
  • الشهادة الداخلية لا تميّز. تدّعي جماعات أخرى الشهادة نفسها، وتصل إلى قوانين مختلفة. فالكاثوليك والأرثوذكس يقولون إن الروح القدس يقودهم أيضاً، ومع ذلك يضيفون أسفاراً لا يقبلها الإصلاحيون. فلا يوجد معيار خارجي يفصل.
  • العصمة في «الأصول» التي لا وجود لها. تُنسب العصمة إلى المخطوطات الأصلية، وهي مفقودة. والحجة عن شيء لا يمكن فحصه لا يمكن نقضها ولا إثباتها. أما النسخ الموجودة فيوجد بينها مئات الآلاف من مواضع الاختلاف، معظمها طفيف، ومنها مواضع كبيرة يراها معظم الدارسين إضافات لاحقة: خاتمة مرقس (16: 9–20)، وقصة المرأة الزانية (يوحنا 7: 53 – 8: 11)، وعبارة الشهود الثلاثة (1 يوحنا 5: 7–8). وتقول العقيدة الإصلاحية إن الله حفظ كلمته نقيّة، فكيف يُقال هذا حين يكون موضع النص نفسه مشكوكاً فيه؟
  • التوفيق المفتوح. حين يُوجد تعارض في الروايات، كقصة موت يهوذا (متى 27: 5–8 وأعمال 1: 18) أو نسب المسيح (متى 1 ولوقا 3)، يُبحث عن تفسير يزيل التعارض، فإن لم يُوجد قيل إن سببه ظرف مجهول. ودعوى لا يمكن أن تُدحضها أي واقعة لا تُعدّ دعوى علمية.

3. القضاء الشامل والمسؤولية الأخلاقية

يقرر الكتاب أن قضاء الله يشمل كل ما يقع، بما فيه الشر، وأن لله مشيئة قضائية سرية لا تُنقض ومشيئة أمرية معلنة في الوصايا. وينفي أن يكون الله فاعل الخطيئة، فيقول إن قضاءه فيها «إذني»، وإن الله «يعاون» الفعل بصفته فعلاً دون أن يكون مصدر شرّه الأخلاقي. والإشكالات:

  • الإذن المسبوق بقضاء ليس إذناً. إذا قُضي بوقوع الشيء على وجه اليقين فلا يمكن ألا يقع. والقادر الذي حدّد الحادث ثم لم يمنعه هو سبب أعلى لوقوعه.
  • التفريق بين الفعل وشرّه الأخلاقي تفريق ذهني. القاتل لا يقوم بفعل محايد يضاف إليه شر. الطعن بقصد القتل فعل واحد، ومن أجراه بقدرته وقضائه شريك في تحديد ماهيته.
  • المسؤولية. يقول الكتاب إن الإنسان حر بمعنى أنه يفعل بحسب ميله. لكن الميل نفسه مما شمله القضاء. والقائلون بالتوافق بين الحتمية والمسؤولية يشترطون عادة ألا تكون إرادة الفاعل مصنوعة عن قصد من فاعل آخر يريد له أن يفعل. وهنا الفاعل الآخر هو الله.
  • الاحتماء بالسر. يعلّم الكتاب القضاء الشامل ومسؤولية الإنسان معاً، ثم يحيل الجمع بينهما إلى حدود العقل البشري. ولا يليق بعمل سُمّي «نسقياً» أن يقف عند أشد مواضعه حاجة إلى النسق ويُخرجها منه.

4. الانتخاب المطلق والكفارة المحدودة وعرض الإنجيل

يقرر الكتاب انتخاب من يشاء الله للخلاص بلا اعتبار لأي شيء فيهم، وترك الباقين (الرفض)، وأن المسيح مات لأجل المنتخبين وحدهم. ومع ذلك يقول إن الإنجيل يُعرض على الجميع بصدق. والإشكالات:

  • العرض الصادق لما لم يُعدّ. يُقال لغير المنتخب: «آمن فتخلص»، بينما قضى الله ألا يعطيه الإيمان، وفق العجز التام الذي يقرره الكتاب نفسه، ولم يُقدَّم عنه فداء. وهذا عرض لا يمكن أن يُقبل، فلا يكون صادقاً بالمعنى الأخلاقي.
  • صيغة «كافٍ للجميع، فعّال للمنتخبين». إن كان الفداء كافياً حقاً للجميع فلا معنى لحصره. وإن كانت الكفاية في قيمته وليس في تطبيقه فالعبارة لا تضيف شيئاً.
  • تقييد النصوص العامة. «أن الله يريد أن جميع الناس يخلصون» (1 تيموثاوس 2: 4) و«الله أحب العالم» (يوحنا 3: 16) تُقرأ بمعنى «أصناف من الناس». وهذه قراءة تفرضها العقيدة ولا يدل عليها النص. ثم إن الله يقول في حزقيال 18: 23 إنه لا يسرّ بموت الشرير، وهذا بعيد عن قضاء يقرر هلاكه سلفاً.
  • عدم تماثل الانتخاب والرفض. يقول الكتاب إن سبب الرفض الخطيئة، بينما سبب الانتخاب مشيئة الله وحدها. لكن الخطيئة نفسها داخلة في القضاء (انظر القسم 3)، فيبقى القول إن من تُرك هلك بمقتضى قرار سابق على ذنبه.
  • النعمة العامة. يدافع الكتاب عن هذه العقيدة التي أقرها مجمع الكنيسة الإصلاحية سنة 1924: موقف إلهي ودّي من الناس عموماً، وكبح للخطيئة، وقدرة غير المولودين ولادة جديدة على فعل الخير المدني. وهي تناقض العجز التام وقضاء الرفض. وقد أدى الخلاف عليها إلى فصل هيرمان هوكسما وانشقاق كنيسته، مما يدل على أنها ليست نتيجة لازمة للنص.

5. العهود والنيابة القانونية

يبني الكتاب اللاهوت الإصلاحي على ثلاثة عهود: عهد الفداء (اتفاق أزلي بين الآب والابن)، وعهد الأعمال مع آدم، وعهد النعمة. ويقرر أن آدم كان ممثلاً قانونياً لكل البشر، فحُسبت عليهم خطيئته فوراً.

  • عهد الفداء: لا يصرّح الكتاب المقدس بمثل هذا الاتفاق، وإنما يُستنتج من نصوص مثل المزمور 40 وزكريا 6: 13 وقول المسيح إنه لم يأتِ ليعمل مشيئته بل مشيئة من أرسله (يوحنا 6: 38). والعهد يقتضي طرفين لهما إرادتان. فإن كانا إرادتين فقد اقتربنا من تعدد الآلهة، وإن كانت الإرادة واحدة فالعهد استعارة لا يترتب عليها شيء.
  • عهد الأعمال: لا ترد كلمة «عهد» في تكوين 1–3، ويُحتج له بهوشع 6: 7 («كآدم تعدّوا العهد»). لكن الكلمة العبرية تحتمل قراءتها «في آدم»، وهو اسم مكان ذُكر في يشوع 3: 16، وسياق النص يذكر أماكن أخرى (جلعاد وشكيم) في الآيتين التاليتين. فيقوم أساس عقيدة كبرى على آية محتملة القراءتين.
  • النيابة دون تفويض: لم يختر أحد آدم ممثلاً له. وتقول نصوص كثيرة إن الذنب لا يُنقل: «الابن لا يحمل من إثم الأب» (حزقيال 18: 20)، و«لا يُقتل الأبناء عن الآباء» (تثنية 24: 16). ونظام تحميل الإنسان ذنب من لم يفعل هو نفسه ما يقوم عليه التبرير بالنسبة إلى الإصلاحيين: بِرّ المسيح يُحسب للمؤمن وهو لم يعمله. فإن كان الأول ظلماً فما وجه العدل في الثاني؟ وفي الكتاب المقدس أن الله لا يبرّئ الشرير (خروج 23: 7) وأن من يبرّر الشرير مكروه عند الرب (أمثال 17: 15). ويرد الإصلاحيون بأن الله يبرّر الفاجر بحسب رومية 4: 5 لأن بِرّ المسيح حُسب له، لكن هذا يعيد إلى الإشكال الأول، وهو انتقال المسؤولية.

6. الكفارة والعدالة

يقرر الكتاب أن المسيح احتمل نيابةً عن المنتخبين العقاب الذي كانوا يستحقونه، وأن ذلك أوفى العدل الإلهي.

  • الوفاء المزدوج (حجة جون أوين): إن كان المسيح دفع ثمن ذنوب المنتخبين كاملة عند الصلب، فلا يجوز أن تبقى عليهم مطالبة بها. ومع ذلك يقول الكتاب إن المنتخب يبقى تحت الغضب حتى يؤمن (أفسس 2: 3). فإما أن الدفع لم يكن كاملاً، وإما أن العدالة لا تقتضي الدفع الفعلي.
  • التكافؤ: ما احتمله المسيح خلال ساعات ثم ثلاثة أيام، يُقال إنه يعادل العقاب الأبدي لكل المنتخبين. والجواب أن قيمة شخصه لا نهائية. لكن هذا الجواب يجعل الفداء كافياً لكل البشر، وهو ما ينقض حصره في المنتخبين. ولا تكون العدالة عند الله معادلة حسابية إلا إذا سلّمنا بأن الأخلاق تُقاس بالكمية.
  • العدل بالبديل: المذنب هو الذي يستحق العقاب، ومعاقبة البريء بدلاً منه لا تحقق العدل، بل تنقله من مكان إلى آخر. وقد يُقبل الاحتمال الطوعي بوصفه تضحية، لكن الكتاب يجعله وفاءً حقوقياً واجباً للعدل، وهذا تحويل للتضحية إلى صفقة.

7. الثالوث والمسيح

يقرر الكتاب الولادة الأزلية للابن من الآب، وانبثاق الروح القدس منهما، وتبعية الابن للآب في ترتيب الأقنومية والعمل دون تفاوت في الجوهر. ويقرر بحسب التراث الإصلاحي أن الابن، وقد صار إنساناً، لم يتوقف عن أن يكون حاضراً خارج الجسد في تدبير الكون.

  • الولادة الأزلية: تستند إلى مزمور 2: 7 وإلى لفظ «الابن الوحيد» في يوحنا. لكن مزمور 2: 7 نشيد تتويج ملك، وكلمة «وحيد» (monogenes) يقرأها كثير من الدارسين بمعنى «فريد» وليس «مولود وحيد». ثم إن «ولادة» بلا بداية ولا نهاية فكرة لا محتوى لها، وإن كان الابن قد نال جوهره من الآب فلا يكون قائماً بذاته، وهو ما حاول كالفن تجنبه بقوله إنه إله بذاته، ثم أثار قوله جدلاً داخل التراث الإصلاحي.
  • التبعية الدائمة مع المساواة: ابن يرسله الآب ويطيعه إلى الأبد، وهما متساويان في القدرة والجوهر. فإن كانت التبعية حقيقية فهي فرق في الجوهر، وإن لم تكن حقيقية فالكلمات مجرد ألقاب.
  • عبارة «الابن خارج الجسد أيضاً» (extra Calvinisticum): الشخص الواحد رضيع في بيت لحم وهو في الوقت نفسه يدبر الكون. وتعارض هذا مع نصوص مثل لوقا 2: 52 (يزداد حكمة) ومرقس 13: 32 (لا يعلم الساعة) لا يُحل بقول إن المسيح يعلم بطبيعته الإلهية ولا يعلم بطبيعته البشرية. فهذه محمولات متناقضة على ذات واحدة. وإن أُرجع كل محمول إلى «طبيعة» على حدة، فقد قسمنا الشخص، وهو ما يسمى نسطورية، ويرفضه الكتاب صراحة.

8. المصير الأخروي والمعمودية

  • العقاب الأبدي: يقرره الكتاب على أساس أن الخطيئة ضد الله غير المحدود، فعقابها غير محدود. وهذا يقتضي أن تتساوى كل الذنوب في الجسامة، ويناقض قول الكتاب المقدس إن العقاب درجات (لوقا 12: 47–48). ويلزم أن يتساوى في العقاب الأبدي من ارتكب أهون الآثام ومن ارتكب أفظعها.
  • أطفال المؤمنين: يقرر الكتاب، مع اعترافات دورت، أن أطفال المؤمنين الذين يموتون صغاراً هم في العهد ويخلصون. ولا يفصل في أمر أطفال غير المؤمنين. فيتوقف مصير الطفل على إيمان أبويه، وهو معيار لا صلة له بالطفل ولا بأي شيء فعله.
  • الذين لم يسمعوا الإنجيل: يرى الكتاب أن الخلاص بالإيمان بالمسيح، فمن لم يسمع به هالك. وهذا يجعل مصير الناس معلقاً على حظ الولادة في زمان أو مكان ما.
  • معمودية الأطفال: يدافع الكتاب عنها بأنها حلّت محل الختان علامةً على العهد. لكن لا يوجد في العهد الجديد أمر بها ولا مثال صريح عليها (كولوسي 2: 11–12 لا يتحدث عن أطفال)، وأقدم اعتراض مسجل عليها هو من ترتليان. والختان كان علامة نسب، أما المعمودية في العهد الجديد فمرتبطة بالإيمان (مرقس 16: 16؛ أعمال 2: 38). والأدهى من ذلك أن العماد «ختم» على نعمة لا ينالها إلا المنتخبون بحسب الكتاب نفسه، فيُختم على وعد لم يُقصد به صاحبه.

الخلاصة

«اللاهوت النظامي» لبيركوف عمل منظم بدقة، وقد جمع خلاصة التراث الإصلاحي. لكن بنيانه قائم على مسلّمتين: عصمة نص لا يمكن فحص أصله، وقضاء شامل يُفترض معه أن الله لا يكون سبب الشر ولا يُظلم الإنسان. وحين تُختبر هاتان المسلّمتان تظهر النتائج: ذنب يُنقل بالنيابة، وعرض للخلاص لا يمكن قبوله، وفداء يوفَّى ثم يُطالَب به، وشخص واحد بمحمولات متناقضة. وهو في مواضع كثيرة يقرّ بأن الجمع بينها فوق طاقة العقل، وهذا اعتراف بأن «النسق» لا يكتمل بلا تعطيل للعقل في أهم مواضعه.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *