Mystical Theology Study by Candlelight

«اللاهوت الصوفي للكنيسة الشرقية» (The Mystical Theology of the Eastern Church) لفلاديمير لوسكي: قراءة نقدية

بطاقة الكتاب

  • المؤلف: فلاديمير لوسكي (1903–1958)، لاهوتي أرثوذكسي روسي وُلد في غوتنغن بألمانيا. نُفي مع أسرته من روسيا سنة 1922، واستقر في باريس، ودرس فيها الفلسفة الوسيطة على إتيان جيلسون. وكان والده نيقولاي لوسكي فيلسوفاً معروفاً. وضع رسالته عن ميستر إكهارت، ونُشرت بعد وفاته.
  • الكتاب: صدر بالفرنسية سنة 1944 بعنوان «مقالة في اللاهوت الصوفي للكنيسة الشرقية»، وترجمت الإنجليزية سنة 1957. وهو من أشهر كتب ما يُسمّى «النهضة الآبائية الجديدة» في الأرثوذكسية.
  • المكانة: يُعدّ من المراجع التي عرّفت الغرب بلاهوت بالاماس ومعنى «التأله»، وقد رسمت صورته عن «اللاهوت الشرقي» ما يقوله كثير من اللاهوتيين الأرثوذكس بعده.

نبذة عن الكتاب

تتلخص أطروحة الكتاب في هذه الأفكار:

  1. لا لاهوت بلا تصوف ولا تصوف بلا لاهوت: العقيدة ليست نظرية عقلية منفصلة عن التجربة الروحية، والتجربة الروحية لا تكون مسيحية إلا حين تُقاس على عقيدة الكنيسة.
  2. اللاهوت السلبي: الله يفوق كل مفهوم، وأصدق ما يُقال فيه نفيُ ما لا يليق به. ويستند لوسكي إلى ديونيسيوس المنحول وغريغوريوس النيسي (ظلمة الله الإلهية).
  3. التمييز بين الجوهر والطاقات: جوهر الله لا يُدرك ولا يُشارَك، أما طاقاته غير المخلوقة فهي الله نفسه في تجليه وفعله، وبها يتم الاتحاد. وهذا تعليم غريغوريوس بالاماس الذي أقرّته مجامع القسطنطينية في القرن الرابع عشر.
  4. الثالوث: «مَلَكية» الآب مصدرَ الأقنومين الآخرين. ويرى لوسكي أن الفيليوكي يخل بهذا التوازن.
  5. الاقتصادان: للابن اقتصاد يجدّد الطبيعة، وللروح القدس اقتصاد يطبّقها على كل شخص.
  6. التأله: غاية الإنسان الاتحاد بالله، بالمشاركة في الطاقات لا في الجوهر.
  7. النور الإلهي: النور الذي رآه التلاميذ على جبل التجلي هو نور غير مخلوق يراه القديسون بحواس تحوّلت.
  8. الشخص والطبيعة: الأقنوم مقولة غير قابلة للاختزال في الطبيعة، والإنسان صورة الله بوصفه شخصاً.
  9. التقليد: ليس مجرد نقل نصوص، بل هو «حياة الروح القدس في الكنيسة».

النقد

الكتاب مكتوب بجدية وعمق، ومبدأ السلب فيه قريب من اهتمام العقل التوحيدي بتنزّه الله عن التشبيه. لذلك لا يتجه النقد إلى هذا المبدأ، بل إلى ما بُني عليه.

1. «الكنيسة الشرقية» بحسب لوسكي

العنوان يوهم بأن الكتاب يعرض تراثاً واحداً هو ما اعتقدته «الكنيسة الشرقية». والواقع أنه تأليف حديث انتقى من التراث ما يخدم صورة معينة:

  • الانتقاء: يعتمد الكتاب على ديونيسيوس وغريغوريوس النيسي ومكسيموس واعتراف سمعان اللاهوتي الجديد وبالاماس، ويقلّ فيه أثر الكنائس المشرقية غير الخلقيدونية (القبطية والسريانية والأرمنية) وكنيسة المشرق، وهي «شرقية» أيضاً.
  • ثنائية الشرق والغرب: يرسم الكتاب شرقاً شخصانياً صوفياً وغرباً جوهرانياً عقلانياً. وهذه الثنائية بنت القرن التاسع عشر والقرن العشرين (منها ما ورثه من السلافيين الروس)، وقد بيّن باحثون منهم ميشيل بارنز أن أوغسطين وتوما لم يقدّما الجوهر على الأقانيم كما يُصوَّر.
  • أثر الغرب في لوسكي نفسه: تكوّن لوسكي على يد جيلسون، ودرس إكهارت، واستعمل في «الشخص» مفاهيم تأثرت بفلسفة القرن العشرين. فالمقابلة بين «شرق أصيل» و«غرب دخيل» تخفي أن الكاتب نفسه ثمرة الحوار بينهما.

2. من السلب إلى الإثبات

يجعل الكتاب اللاهوت السلبي أساس المعرفة بالله، ثم يقرر عقائد محددة المضمون: ثلاثة أقانيم، وجوهر واحد، وطبيعتان في المسيح، وانبثاق الروح من الآب وحده. وبين المبدأ والنتيجة فجوة:

  • إن كان الله فوق كل مفهوم، فمفاهيم «العدد» و«الأقنوم» و«الانبثاق» و«الوحدة» لا تصفه. ويقرر ديونيسيوس نفسه (في «الأسماء الإلهية») أن الوحدة والثالوث كما نعرفهما لا تعبّران عما فوق كل شيء. فما الذي تعلّمه الصيغ العقدية إذن؟ فإن كانت تحمل معنى مقصوداً فيمكن فحص اتساقه، وإن لم تحمل معنى فكيف يُلزَم الناس بالإيمان بها؟
  • الجواب الذي يقدمه لوسكي: الصيغ العقدية «حدود» تحمي من الخطأ وليست أوصافاً. لكن الكنيسة نفسها تحرم من يخالف ألفاظاً معينة (الجوهر الواحد، والفيليوكي)، والحرم يفترض أن لهذه الألفاظ مضموناً محدداً يمكن الخطأ فيه.
  • مفهوم «الأنتينوميا»: يقول لوسكي إن العقيدة تعبّر عن أضداد لا تُجمع بالعقل، ويقتضي فهمها «تغيّراً في الذهن». لكن الأنتينوميا، في المنطق، مشكلة تدل على خلل في المقدمات أو التباس في الألفاظ. وحين يُقال إن القارئ لن يفهم إلا بعد أن يتحول الذهن، فقد جُعل القبول شرطاً للفهم، فصار الكلام موجَّهاً إلى من يقبل مسبقاً.

3. الجوهر والطاقات: ثلاث صياغات، ولكل منها ثمن

الدعوى: الله له جوهر لا يُعلم ولا يُشارَك، وله طاقات غير مخلوقة هي الله نفسه، وهي متمايزة عن الجوهر تمايزاً حقيقياً، ولا تُحدث تركيباً في الله. وقد سُمّي هذا «التمييز» ولم يُسمّ «انفصالاً». والصياغات الممكنة:

  • تمايز حقيقي: فيكون في الله شيئان حقيقيان غير متطابقين، كلاهما إلهي غير مخلوق. وهذا ما اتهم به الخصم أكندينوس بالاماس («ثنائية الإله»)، واتهمه غريغوراس بتعدد الآلهة. ويعارض البساطة الإلهية التي تقول بها الأرثوذكسية نفسها.
  • تمايز اعتباري في الذهن فقط: فإذا كانت الطاقات هي الجوهر منظوراً إليه من زاوية الفعل، فالمشاركة في الطاقات مشاركة في الجوهر، وتسقط دعوى أن الجوهر لا يُشارَك.
  • تمايز من نوع خاص لا يقع في مقولة معروفة: وهذا ما يقوله المدافعون. لكن التمييز حينئذ اسم لسر وليس تفسيراً له.

وتظهر مشكلة معرفية أخرى: إن كانت الطاقات تُعلِم بما هو عليه الله، فقد عُرف من الجوهر شيء. وإن كانت لا تُعلِم بذلك، فلا يبقى مستند لقول إن الله الذي يُختبر هو الثالوث. ويردّ الأرثوذكس بأن الطاقات هي الله نفسه، لا وسيط بينه وبين الإنسان. لكن الله حينئذ معروف من حيث هو، ويبقى السؤال عن محتوى «الجوهر» الذي لا يُعرف.

السند التاريخي:

  • يقدّم لوسكي هذا التمييز تعليماً آبائياً. وأشهر نص يُحتج به رسالة باسيليوس (234) التي يرد فيها على أونوميوس، وقد ادّعى أنه يعرف جوهر الله. وردّ باسيليوس أننا نعرف الله من أفعاله وليس من جوهره. ويرى كثير من الدارسين أن هذا موقف معرفي في سجال، وليس مذهباً وجودياً في حقيقتين إلهيتين. ومن الأرثوذكس من يقرأه على أنه أصل التعليم (ميندورف ولارشيه).
  • أما بالاماس فقد واجه في زمنه اعتراضات علماء بيزنطيين كبار، وأقرّت تعليمه مجامع محلية سنة 1341 و1347 و1351، وليست مجامع مسكونية. وارتبط الجدل بالصراع على العرش البيزنطي، إذ كان حليفه يوحنا كانتاكوزينوس. وليس هذا حجة ضد العقيدة، لكنه ينفي أن يكون الأمر إجماعاً قديماً محسوماً.

4. النور الإلهي: تجربة لا تقبل الفحص

يقرر الكتاب أن نور جبل التجلي نور غير مخلوق، وأن القديسين يرونه بحواس تحوّلت بالنعمة.

  • كيف تعرف التجربة أنها ترى «غير مخلوق»؟ لا يوجد معيار في الخبرة يميّز نوراً غير مخلوق من نور مخلوق أو من ظاهرة إدراكية. والحكم بأنه «غير مخلوق» يأتي من العقيدة المسبقة، وليس من الخبرة.
  • الظروف: تصف المصادر الهدوئية (نيكيفوروس وغيره) طريقة تجمع الصوم والسهر وتكرار صلاة واحدة وضبط النفَس وتوجيه النظر. وقد عُرف أن ظروفاً كهذه قد تولّد ظواهر بصرية وشعورية، وقد سخر منها بارلعام حين سمّى أصحابها «الناظرين إلى السرة». ولا يعني هذا أن كل شيء «مجرد» نفسي، لكنه يبيّن أن الخبرة وحدها لا تحسم ما تُعزى إليه.
  • تعارض التجارب: تدّعي تقاليد كثيرة، دينية وغير دينية، خبرات نور وسلام واتحاد، وتفسّرها بعقائد متعارضة. وإذا كانت الخبرة تؤيد العقيدة، فهي تؤيد العقائد كلها. وإن كان بعضها مقبولاً وبعضها غير مقبول، فمن يحكم؟ الجواب: العقيدة. فالدائرة تدور من جديد.
  • حجة القداسة: حياة القديسين قد تكون شهادة على صدق أصحابها، لكنها ليست دليلاً على صحة تفسيرهم لخبراتهم، وقد وُجد ورعون صادقون على مذاهب متضادة.

5. التأله: بين المشاركة والفرق بين الخالق والمخلوق

يقرر الكتاب أن غاية الإنسان أن يصير «إلهاً بالنعمة» بالمشاركة في الطاقات الإلهية، مع بقاء الفرق بين الخالق والمخلوق.

  • معضلة ثنائية: إن كان ما يُشارَك فيه غير مخلوق وإلهي، فالمخلوق قد شارك في ما هو خاص بالله، وهذا يهدد الفرق المطلق بين الخالق والمخلوق الذي يقرره لوسكي في الفصل الخاص بـ«غير المخلوق والمخلوق». وإن كان مخلوقاً، فليس تأليهاً.
  • العبارة «بالنعمة لا بالطبيعة»: تحاول حماية الفرق، لكنها تصف علاقة ولا تحل التناقض، وقد تجعل لفظ «إله» يفقد معناه الذي يخص الله وحده.
  • السند النصي: يحتج بـ 2 بطرس 1: 4 («شركاء الطبيعة الإلهية»)، وأكثر دارسي العهد الجديد يرون الرسالة متأخرة، من أوائل القرن الثاني، وأنها بلسان يوناني هلنستي («الهروب من الفساد»). ثم إن لفظ «الطبيعة الإلهية» نفسه يُقرأ بمعنى «الطاقات» بأثر رجعي، أي لأن النظام يتطلب ذلك.
  • الغاية والدليل: يبدو أن التمييز بين الجوهر والطاقات وُضع لتحقيق أمرين معاً: تعالٍ مطلق وحضور حقيقي. أي أنه مصمَّم لخدمة عقيدة التأله. وهذا لا يبطله، لكنه لا يثبته أيضاً.

6. الأقنوم تعريفاً بالنفي

يقول لوسكي في فصول عدة، وفي مقاله «مفهوم الإنسان الشخص» (1955)، إن الشخص ليس الطبيعة، ولا يُختزل في صفاتها، وإنه «ما لا يوصف». فالشخص يُعرَّف بالسلب.

  • صعوبة: ما يُعرَّف بالسلب فقط لا يحمل محتوى إيجابياً يميّز أقنوماً من آخر غير العلاقة، وقد أوصلنا هذا في مقال الكتاب 44 إلى إشكال العلاقة المكوِّنة.
  • الاستحالة العملية: إن كان الأقنوم فوق التحديد، فبأي معنى يكون الآب «أقنوماً» والابن «أقنوماً»؟ وإن كانت الكلمة تعني معنى شبيهاً بما نعرفه من الأشخاص، فقد رجعنا إلى صعوبة أن يكون «ثلاثة أشخاص» إلهاً واحداً.

7. الفيليوكي والحكم على الغرب كله

يجعل لوسكي الفيليوكي، بحسب ما أذكر من موقفه، الأساس العقدي الوحيد للانشقاق بين الشرق والغرب. ويجعل منه أصل نزعات غربية: أولوية الجوهر على الأقانيم، وإخضاع الروح للابن، وتركيز السلطة في البابا، والعقلانية المدرسية.

  • السلسلة السببية غير مثبتة: أُضيفت العبارة في إسبانيا سنة 589، قبل المدرسية بستة قرون، وقبل الانشقاق بنحو خمسة قرون. وربط نتائج اجتماعية وكنسية وفكرية متعددة بأصل واحد تعميم يحتاج إلى دليل تاريخي مفصّل.
  • الآباء الشرقيون: استعمل غريغوريوس النيسي وغيره صيغة «بالابن»، ودافع مكسيموس المعترف في رسالته إلى مارينوس عن الصيغة اللاتينية بأنها لا تجعل الابن علة الروح. وقرر مجمع فلورنسا (1439) أن «من الابن» و«بالابن» تعنيان الشيء نفسه. ويردّ لوسكي بالتمييز بين «الانبثاق» الأقنومي (من الآب وحده) و«الإظهار الأزلي» عبر الابن في الطاقات. وهذا يعيد الجدل إلى التمييز بين الجوهر والطاقات، وهو نفسه ما يحتاج إلى إثبات. فالحكم في المسألة يستعير من مذهب لم يقرّه مجمع مسكوني.
  • قوة الاعتراض: تبقى حجته أن العبارة أُضيفت إلى قانون الإيمان من طرف واحد وبلا مجمع، وهي حجة تاريخية وجيهة، وقد قررها مجمع أفسس (431) حين منع تعديل الصيغة. وإذا تصرّف الغرب هكذا، فإن ما يُنتقد عليه هنا هو الإجراء. لكن من جهة الحجة العقدية، يتعذر أن يُحكم بها على مضمون العبارة، إلا بعد أن يُثبت أن المضمون خطأ.
  • الإشكال المنطقي: إذا كان لا يُعلم شيء من الحياة الداخلية لله إلا بما كُشف، فبأي معيار يُقطع بأن الروح ينبثق من الآب وحده وليس من الابن أيضاً؟ وما يُقال هنا يتعلق بأدق تفصيل في الحياة الإلهية الداخلية، وهو ما يقرر الكتاب أنه فوق المعرفة.

8. التقليد «حياة الروح»: معيار لا يحسم

يقرر لوسكي أن التقليد ليس محتوى ينقل، بل «الحياة التي يمنحها الروح القدس للكنيسة»، وفيه تُدرك الحقيقة. وهنا:

  • من يحكم؟ ادّعى الأطراف كلهم هذا الروح: الغرب في الفيليوكي، والكنائس غير الخلقيدونية في رفض مجمع خلقيدونية، والمؤمنون القدامى في روسيا (القرن السابع عشر) الذين انفصلوا رفضاً لإصلاحات نيكون. وقد قُمعوا بعنف.
  • داخل الأرثوذكسية نفسها: حين أدان بطريركية موسكو عقيدة «صوفيا» لسرجيوس بولغاكوف سنة 1935، كان لوسكي من ألدّ خصومه («الجدل حول صوفيا»، 1936). وادّعى الطرفان الاستناد إلى الآباء. وقد كان بالاماس نفسه موضع خلاف داخل الشرق حتى بعد مجمع 1351. فما يُدعى «إجماعاً شرقياً» هو ما انتصر بعد خلاف.
  • المرجعية الآبائية: يقوم جزء كبير من الكتاب على ديونيسيوس، ومؤلفه مجهول من نحو سنة 500م، ويظهر في كتاباته أثر واضح لبروقلس الأفلاطوني المحدث. وقد استشهد به الساويريون في مؤتمر القسطنطينية سنة 532، فتساءل هيباتيوس الأفسسي كيف لم يذكره كيرلس وأثناسيوس من قبل. فالمصدر الذي عُدّ لقرون شبه رسولي كان في أصله محل شك من معاصريه. ويعرف لوسكي ذلك، لكنه يبقى ركن نسقه. ومن جهة أخرى يشيع في الكتاب ما يسميه الدارسون «التوليف اليوناني»: الواحد فوق الوجود، والصدور والعودة.

الخلاصة

يصوغ لوسكي في «اللاهوت الصوفي» رؤية عميقة تقوم على مبدأ صحيح في الفكر التوحيدي عموماً، وهو أن الله يفوق كل مفهوم. لكن هذا المبدأ يتحول عنده إلى مرتكز لعقائد إيجابية محدّدة، من غير أن يُبيَّن ما الذي يبيح ذلك. ويقوم النسق على مفهوم للتمييز بين الجوهر والطاقات يتأرجح بين تعدد الإله والاتحاد، وعلى تجربة نور لا تقبل الفحص، وعلى تقليد يُعرَّف بحياة الروح ثم يحدد الفريق المنتصر معياره. وكل ذلك يُقدَّم في لغة روحية جميلة، فيغطي على المعضلة: كيف نميّز الحقيقة من التمسك بها؟

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *